كتبت/زهراء بسام-ثمن الحرية
اعتاد انس ايمن عبدالغنى أن يذهب برفقة والده إلى المسجد القريب من منزلهم للاعتكاف سويا في العشر الأواخر من رمضان ,تمنى انس رمضان الماضي أن يعتكف في المسجد , لكنه لم يستطع فبانتظاره زيارة في طرة وجلسة محكمة في صحراء الهايكستب , كما انه "رجل البيت ".
آثر انس عدم الاعتكاف على أمل أن يعتكف مع والده هذا العام , بعد أن يبرأه القاضي , "فأبى انسان كويس وأكيد القاضى هيطلعوا " هكذا قال انس
لكن آمال طفل يرى في والده نموذجا لمواطن أحب بلاده فكافأه نظامها بالسجن ثلاث سنوات لم تتحقق, ليضيع حلمه بالاعتكاف ثانية مع والده , وبدلا من المسجد القريب, سيذهب انس بعيدا حيث يعتكف والده وسبع وعشرون آخرون , اعتكافا مختلفا استبدلت فيه رحابة المسجد وقناديل الإضاءة والمآذن الشامخة بالزنزانة الضيقة وقضبان الباب الحديدى وأسوار السجن العالية
وعلى الرغم من أن رمضان هذا العام هو الثاني على قيادات الإخوان في طرة , إلا انه الأول بعد الأحكام ,فجاء وهو يحمل مزيدا من الألم والأمل أيضا بانتظارهم غدا أفضل.
تقول مريم احمد أشرف " رمضان هذا العام مختلف عن سابقه , فالقضية فى العام الماضى كانت ماتزال تنظر أمام المحكمة العسكرية لذا فقد كان الأمل قائما بأن تكون زيارات رمضان فى طرة ذكريات نتندر بها ونحن نتناول طعام الإفطار مع أبى هذا العام , لكن حكما بخمس سنوات صدر بحق أبى قرر أن يحرمنا الاجتماع على مائدة الإفطار , فضلا عن التندر بالذكريات, ".
وتضيف " اكثر ما آلمنا فى رمضان هو" بكاء" ولاء _اصغر أبناء الأستاذ أحمد اشرف _ ورفضها تناول طعام الإفطار فى عدم وجود أبى , خاصة وان هذا هو العام الأول لالتزامها بالصيام , فكان إقناعها بقبول الوضع الجديد صعب للغاية "
وتنهى حديثها بقولها " على كل الأحوال "رمضان هو رمضان " أيا كان الوضع , فروحانياته وإيمانياته موجودة قبلا وبعدا , وما يتميز به رمضان هذا العام من وضوح الأمور وتحديدها بشكل كبير , جعلنا نتفرغ اكثر لعبادات هذا الشهر الكريم "
أما دكتورة سميرة _زوجة دكتور عصام حشيش _" فترى أن الحياة تسير بشكلها الطبيعى ايا كانت الظروف والأحوال , فوجودهم في طرة بكل تأكيد مؤلم ' لكنه لايعنى أن تتوقف عجلة الحياة , فالاستمرارية تعنى الانتصار وبقاء الإرادة التي نزيد من قوتها بزاد ليالى رمضان "
فى العادة تبدأ زيارة طرة في الثامنة والنصف صباحا , ويسري هذا القانون في جميع شهور السنة , لكن أدبيات العسكرية تقول ان الزيارة فى رمضان ستتأخر عن موعدها المحدد ساعة او ربما ساعتين , فليالى رمضان لاتسمح بالإستيقاظ مبكرا , فلا من بالداخل يكونوا قد أخذوا كفايتهم نوما بعد ليل جهيد ولا من بالخارج قد اسعفتهم أعينهم عن الغفو قليلا
وعن ذلك تقول السيدة سلوى _زوجة دكتور عصام عبد المحسن _ " فى غير رمضان نلتزم بالميعاد المحدد لبدء الزيارة لقضاء أكبر وقت ممكن معهم فى مزرعة طرة , لكننا فى رمضان نكون مضطرين لتأخير موعد الزيارة حيث يكونوا قد قضوا ليلتهم فى التهجد والقيام , وبحاجة إلى الراحة والنوم , فيصبح من الصعب الذهاب مبكرا كما هي العادة ".
وعن شكل الزيارة في رمضان تقول " نقضى الزيارة فى مراجعة ما حفظناه من القرءان الكريم ونقف على أحوال عباداتنا وما هو متفق عليه بيننا من صلاة وقراءة للقرءان ودعاء , وعموما تمر الزيارة في جو عالي من الروحانيات ننعم فيه بمعية الله سبحانه وتعالى ".
وترى سارة محمد على بشر "أن رمضان في طرة له روحا مختلفة , تجعل الزيارة أشبه بالحلقة الإيمانية , كما أن معاني الظلم التي نراها في كل ما حولنا من عساكر ومخبرين وحتى جدران تزيد من تعلقنا برب الأسباب ".
وتكمل " عندما نذهب إلى الزيارة صائمين متحملين مشقة السفر والصيام نستشعر لطف الله معنا ,و صبره الذي أفرغه على آبائنا فبثت قلوبهم".
وهكذا ...مازال أنس بانتظار أباه للذهاب إلى المسجد سويا , ومازالت ولاء تتمنى ان تجتمع مع والدها على مائدة الإفطار , ومازلنا جميعا في الانتظار.