كتبت/أروي الطويل-ثمن الحرية
هو أخي ، اعتقل بتاريخ 16 رمضان 2008 ، اذ كان يحضر احدي دورات التنمية البشرية، ليقرر المسؤلين في أمن الدولة أنه " خطر " علي النظام ..ويهدد " بقلب نظام الحكم " وهذه هي التهمه ..
أخي يدرس الطب بالفرقة الرابعة ، متفوق ، حصل علي المركز الأول علي مستوي مدينته عندما كان في الثانوية العامة ، تولي مرتين رئاسة الإتحاد العام للطلاب بالمرحلتين الإعدادية والثانوية علي مستوي المحافظة ، ناشط داخل كليته ، وكلها خدمات للطلبة ..
لم نكن نعرف أي شيء عنهم فوجئنا بقوة عسكرية تحاصر المنزل ، تجمع الجيران حول المنزل ليشاهدوا جيرانهم الطيبين وقد تحولوا فجأة إلي مجرمين مطلوب القبض عليهم ..
حوصر المنزل وبدأ الضباط والجنود باقتحام البيت ، فصعد عدد منهم لأعلي المنزل وتفرق الباقين علي مستوي الأربعة أدوار للقبض علي " المجرمين " ، طرقوا الباب ودخلوا ، وبدءوا في تفتيش المنزل ، لم يكن أبي متواجدا أثناء الاقتحام ، أخرجوا الأوراق الخاصة بعمل أمي بإحدى الجمعيات الخيرية وصادروها ، كتب أبي الطبية ، والكتب والأوراق الدراسية الخاصة بأخي ....قاموا بتفتيش جميع الغرف وصادروا جميع أجهزة الكمبيوتر الشخصية الموجودة بمنزلنا ، إلا جهاز واحد يخصني استطعت تخبأته بعد عناء ..
طلبت مني أمي الاتصال بأخي وإخباره بألا يأتي للمنزل ، وجدت هاتفه مغلق ـ اتصلت بصديقه ليخبرني أن محمود قد اعتقل بالفعل ...هنا شعرنا بالانهيار ، أخي لم يرتكب يوما جرما ، لم يسيء لأحد أبدا ً ، لماذا ؟؟!!!
كان أولاد عمي وخالي في منزلنا ، أعمارهم لا تتجاوز السادسة من العمر فأصغر ، كانت أمي قد أعدت لهم حفل صغير كمكافأة لصيامهم ، فور أن بدأ الاقتحام شعروا بأن ثمة شيء ما خاطئ يحدث وبدءوا بالبكاء ، حاولنا تهدئتهم ، إلا أن الأمر كان يفوق طاقتنا ، شعورنا بالظلم الشديد وامتلأت قلوبنا بالقهر ففاضت علي أعيننا ..
أخذوا غنائمهم ومضوا ، مصحوبين بلعنات الجيران ودعائنا عليهم وحجارة الأطفال الذين طاردوا عربات الشرطة التي شاركت بالاقتحام العظيم ، تركونا في قمة الأسى والانهيار ، أذن المغرب ، وتجمعنا لتناول الإفطار ، لكن لم نستطع غصت أعيننا وقلوبنا بالحزن ، لم نستطع أن نفطر فأبي جلس مطرقا ، يحاول تهدئتي أنا وأختي حينا ً وصامتا لأحيانا أخري ..
يسألني الجميع لماذا أعتقل، ماذا فعل..فلا أجيب ...أنا لا أمتلك الإجابة حتى قابلت طفلا ً صغيرا في الخامسة من عمره أبكم هو، كان صديقا لأخي..سألني عنه بإشاراته ، لم أدري بماذا أجبه ، فقط نظرت إليه وقلت " سيعود قريبا ً " ...فبكي .!!