|
من نحن
قد
يكون من الصعب على من يطلب الحرية أن يُعَرِف نفسه،
لأن الحرية هي مطلب كل إنسان. فلا يوجد من البشر من
يحب الذل والعبودية، ولا يوجد بينهم من يحب الاستبداد
والظلم. ولكن ليس كل من يطلبون الحرية سواء، فمنهم من
يحدث نفسه عنها وهو في فراشه، ثم يكون في يومه وفي
عمله أداة للقمع والاستبداد، والحجة المعروفة هي لقمة
العيش. ومنهم من يتغنى بألحان الحرية، ولكنه لم يتحرر
من سلطان الخوف، فلم يعمل من أجل الحرية، وظل حبيسا
لمخاوف في رأسه قبل أن يكون حبيسا لسجان، أو لمستبد،
أو لظالم.
ومن بين الطامحين للحرية أناس عملوا من أجلها؛ تحرروا
من سلطان الخوف، وأدركوا أن الحرية لا تجزأ، وأن
حريتهم ستظل منتقصة طالما ظلت حرية غيرهم مسلوبة،
فانطلقوا يناضلون من أجل حرية الأمة والشعب بأسره،
ودفعوا من حريتهم ثمنا لحريته، ومن أعمارهم ثمنا
لحياته، تعرضوا لقمع أشد، وظلم أكبر، ولكن تحررهم من
سلطان الخوف جعلهم في سجونهم أحرارا، وفي قيودهم كبارا.
وهذا الصنف هو الذي يذكره الناس، ويسيرون خلفه، وهو
الذي تذكره كتب التاريخ بسطور من ذهب، وهم الذين
يموتون فلا تموت ذكراهم. هذا الصنف هو الذي يدفع ثمن
الحرية، موجودون من فجر التاريخ؛ منذ مؤمن آل فرعون،
الذي وقف يدافع عن حرية موسى وحقه في الدعوة، مرورا
بجمال الدين الأفغاني، وجيفارا، وعمر المختار، وغيرهم
ووصولا إلى المناضل الكبير نيلسون ماديلا، الذي وقف
يدافع عن حرية السود وحقهم في المساواة.
وقد أردنا من خلال هذا الموقع أن نشير إلى هؤلاء الذين
يدفعون الثمن لأسباب عدة؛ فأولا فإن التعريف بهؤلاء
يمثل تقديرا معنويا لهم، قد يعوضهم ولو بالقليل عما
يقومون به من أجل الجميع. وهو أقل حقوقهم التي لا يمكن
للناس أن يتجاهلوها، ولا أن يقصورا فيها.
وأردنا ثانيا أن نلفت إلى سيرهم، لكي نعلم أنه يوجد
بيننا أبطال يمكن أن نتعلم منهم، ونسير على نهجهم،
أردنا أن يعرف الجميع أن المناضلين من أجل الحرية
ليسوا أساطير، وليسوا صنفا منقرضا من البشر، وليسوا
حكرا على تيار فكري أو سياسي دون غيره. المناضلون من
أجل الحرية هم بشر مثلنا، يعيشون بيننا، لهم أسر
يعيلونها مثلنا، ولهم أعمال يديرونها مثلنا، لهم زوجات
وأبناء وأسر يخافون عليهم، ولهم مشاعر إنسانية مثل كل
واحد منا. هم بشر مثل باقي البشر
غير أنهم تميزوا عن غيرهم بأن سموا بإنسانيهم، وهزموا
سلطان الخوف بداخلهم، وتحرروا من قيودهم ووقفوا
يدافعون عما يؤمنون به؛ وقفوا يدافعون عن الحرية؛ عن
حرية الجميع؛ المختلفين والمتفقين معهم في الرأي سواء
بسواء؛ فعاشوا في بيوتهم أو في سجونهم أحرارا، كبارا،
واثقين من أنفسهم، فخورين بما قدموا، أعزاء غير أذلاء
أردنا أن نشير إلى هؤلاء عسانا نقتبس منهم شيئا،
ونتعلم منهم ولو قليلا، وأردنا مع ذلك أن نفتح مجالا
أمام الجميع ليشارك في النضال من أجل الحرية، بخطوة
ولو صغيرة أملا في أن تعقبها خطوات أكبر
أردنا من الجميع أن يشارك؛ بصورة، أو قصة، أو تعليق،
أو تضامن، أو اقتراح، أو حتى قراءة ما هو مكتوب ونقله
إلى غيره.
أردنا أن نكون خطوة في طريق الحرية، لوطن نحبه ويحيا
في قلوبنا، ولأناس نتألم لما يقع عليهم وعلينا من قهر
وظلم
أردنا كل ذلك فكان الموقع، موقع ثمن الحرية، به ندخل
المزايدة، وكل يحاول أن يدفع ثمنا أكبر من أجل حرية
الوطن وأهله
|